السيد الخميني

68

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وفي صحيحة زرارة قال إذا كان الماء أكثر من راوية . . " 1 " إلى آخر الحديث المتقدّم ، فتفسّر الرواية والصحيحة سائر ما تقدّم ، وتبيّنان أنّ النهي فيها لنجاسة الماء بملاقاة الميتة إذا كان دون الكرّ ، وبالتغيّر إذا كان كرّاً . بل يمكن الاستشهاد عليها بمثل صحيحة ابن بَزيع ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . " 2 " إلى آخره . فإذا ضمّت تلك الروايات إلى ما تقدّم من الروايات الناهية عن شرب ملاقي الجيفة والميتة والوضوء منه ، تنتج نجاستها مطلقاً . وتوهّم كون تلك الروايات بل سائر ما في الباب في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها " 3 " ، فاسد ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الحكم لنفس الجيفة ، وأنّ غلبة ريحها مطلقاً موجبة لعدم جواز الشرب والوضوء . كما أنّ عدم الاستفصال في صحيحة شهاب الآتية دليل عموم الحكم . والإنصاف : أنّ توهّم عدم الإطلاق فيها وسوسة مخالفة لفهم العرف ، تأمّل . ونظيرها في وضوح الدلالة صحيحة شهاب بن عبد ربّه قال : أتيت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) أسأله ، فابتدأني فقال إن شئت فاسأل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناك بما جئت له قلت : أخبرني . قال جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة ، أتوضّأ منه أو لا ؟ قلت : نعم . قال توضّأ من الجانب الآخر ، إلَّا أن يغلب الماءَ

--> " 1 " الكافي 3 : 2 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 140 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 9 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 234 / 676 ، الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 6 . " 3 " انظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 481 ، مدارك الأحكام 2 : 268 .